محمد علي القمي الحائري

32

المختارات في الأصول

وعدمها فنشك في قابليتها للتذكية بتلك القابلية وعدمها فالأصل عدمها وان علمنا بالقابلية للتذكية فح لا يجرى اصالة الحلية ابدا في الشبهة الحكمية قلت حلية الاكل وعدم الحلية انما يعلم من نصّ الشارع ففيما نصّ بحلّية الاكل يعلم بقابلية الخاصّة وفيما صرّح بحرمة الاكل مع الحكم بتذكيته يعلم بقابلية الخاصّة دون الزائدة ولا فرق في حكمه بالحلية بين الدليل والأصل فإذا علمنا بان الأصل في المشكوك هو الحليّة وعلمنا هو بالقابلية للتذكية في الجملة نعلم بجواز الاكل مع وقوع التذكية عليه فافهم والحاصل انا لا نحتاج في الحكم بالحلية سوى حكم الشارع بالحليّة وبوقوع قابليته للتذكية عليه فعرفنا كليتها بالحكم الأصلي والدليل الدال على وقوع التذكية عليه والحاصل انه بعد علمنا بان الأصل في مشكوك الحكم هو الحلية انما يثمر لنا ذلك في مورد يعلم ولو بالأصل بقابلية التذكية في المورد ولك ان تجعل اصالة عدم التذكية على وجه المقرر في ان قلت وجها للحكم في الحرمة باللحوم كما ادّعاه الشهيد الثاني والمحقّق الثاني ولا يحتاج إلى الوجه الذي نقله في الرّسالة عن شارح الروضة واعلم أن الامر كذلك في الشبهة الموضوعية كما في اللحم المطروح المعلوم كونه من الشاة مع عدم ما يدل على التذكية شرعا مع الشكّ في التذكية في الخارج فإنه يحكم عليه بالحرمة لأصالة عدم التذكية وقد يشكل ببطلان الاستصحاب ولو في العدميّات ومعارضته باستصحاب عدم موت حتف الانف وكلاهما ضعيفان على ما حقق في محلّه واما إذا علم بوقوع التذكية عليه خارجا ولكنه مردّد بين الشاة والأرنب والظاهر الحلية للأصل قال شيخنا في الرسالة الظاهر عدم الخلاف فيه ولعلّه يقع هناك بعض ما تقدم في المسألة الشائعة ولو تردّد اللحم بين الشّاة وحيوان لم يقع عليه التذكية وان علم بوقوعها عليه في الخارج فيكون الشكّ عن كون هذا مما يقبل التذكية به أو لا والظاهر الحرمة لأصالة عدم التذكية الامر الثاني ربّما يقال في الشبهة الموضوعية التحريميّة كالمائع المشكوك خمريته انه مجرى للإباحة شرعا لا عقلا لعدم جريان حكمه بقبح العقاب بلا بيان هنا لأن المفروض ان الشبهة هنا موضوعية ورفع الشبهة هنا ليست من وظيفة الشرع بخلاف الشبهة الحكمية فان رفعها من وظيفته والمراد من البيان في حكمه هو بيان الشارع وقد تحقق منه البيان بقوله لا تشرب الخمر المعلوم ذلك عند المكلّف فكلما له البيان قد تحقق وهو الجعل وبيانه وليس وراء ذلك شيء على الشارع واشتباه الموضوع الخارجي لدى المكلف ليس للشارع له بيان والالفاظ المستعملة في كلامه مستعملة في معانيها الواقعية لا المعلومة فيكون المنهى عنه هو الخمر الواقعي فلو كان الموضوع المشكوك خمرا واقعا يصحّ العقوبة عليه لتمامية البيان